النووي
28
المجموع
كما لو استأجر دابة ليركبها فماتت قبل استيفاء الركوب ، وهل يبطل العقد ، أو لا يبطل العقد ويأتيها بثوب آخر لتخيطه ، فيه وجهان بناء على القولين في الصبي إذا مات . ( مسألة ) وإن خالعها خلعا منجزا على عوض معلوم بينهما صح الخلع وملك العوض بالعقد ، فان هلك العوض قبل القبض رجع عليها ببدله ، وفى بدله قولان قال في الجديد : مهر المثل ، وقال في القديم : مثل العوض إن كان له مثل أو قيمة ان لم يكن له مثل كما قلنا في الصداق إذا تلف في يد الزوج قبل القبض ، وإن خالعها على خمر أو خنزير أو شاة ميتة أو ما أشبه ذلك مما لا يصح بيعه وقع الطلاق ثابتا ورجع عليها بمهر مثلها قولا واحدا . وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يقع الطلاق ولا يرجع عليها بشئ ، دليلنا أن هذا عقد على البضع ، وإذا كان المسمى فيه فاسدا وجب مهر مثلها كما لو نكحها على ذلك ، وإن خالعها على ما في هذا البيت من المتاع ، ولا شئ فيه وقع الطلاق بائنا ورجع عليها بمهر مثلها قولا واحدا . وقال أبو حنيفة وأحمد : يرجع عليها بمثل المتاع المسمى . دليلنا أنه عقد على البضع بعوض فاسد فوجب مهر المثل كما لو سمى ذلك في النكاح ، وإن قال خالعتك على ما في هذه الجرة من الخل فبان خمرا وقع الطلاق بائنا . قال الشافعي في الام : وله مهر مثلها ، قال أصحابنا : ويحكى فيه القول القديم أنه يرجع عليها بمثل الخل . قال ابن الصباغ وهذا فيه نظر ، لان الخل مجهول فلا يمكن الرجوع إليه ، هذا مذهبنا ، وقال أحمد يرجع عليها بقيمة الخل ، دليلنا ما مضى في التي قبلها . ( فرع ) إن كان له امرأتان فقالتا له طلقنا على ألف درهم ، فقال أنتما طالقتان جوابا لكلامهما ، وقع عليهما الطلاق ، وهل يصح تسميتهما للألف ، فيه قولان ، فإذا قلنا : تصح التسمية قسمت الألف عليهما على قدر مهر مثلها ، وان قلنا إن التسمية لا تصح ، رجع عليهما بمثل الألف في القول القديم ، لان لها مثلا ، فيقسم عليهما على مهر مثلهما .